ابن أبي الحديد

424

شرح نهج البلاغة

أحاديث العرب فذكرناها لأدبها وإمتاعها ، ويقال : أن الشرقي بن القطامي كان يصنع أشعارا وينحلها غيره . فأما مذهب العرب في أن لكل شاعر شيطانا يلقى إليه الشعر فمذهب مشهور ، والشعراء كافة عليه ، قال بعضهم : إني وإن كنت صغير السن * وكان في العين نبو عنى فإن شيطاني أمير الجن * يذهب بي في الشعر كل فن . وقال حسان بن ثابت : إذا ما ترعرع فينا الغلام * فما أن يقال له من هوه ؟ إذا لم يسد قبل شد الإزار * فذلك فينا الذي لا هوه ولى صاحب من بنى الشيصبان * فطورا أقول وطوار هوه . وكانوا يزعمون أن اسم شيطان الأعشى مسحل ، واسم شيطان المخبل عمرو ، وقال الأعشى : دعوت خليلي مسحلا ودعوا له * جهنام جدعا للهجين المذمم ( 1 ) وقال آخر : لقد كان جنى الفرزدق قدوة * وما كان فينا مثل فحل المخبل ولا في القوافي مثل عمرو وشيخه * ولا بعد عمرو شاعر مثل مسحل . وقال الفرزدق يصف قصيدته : كأنها الذهب العقيان حبرها * لسان أشعر خلق الله شيطانا .

--> ( 1 ) وجهنام تابعة الأعشى .